حيدر حب الله

619

حجية الحديث

غير قضايا الدماء والحدود بينما يؤخذ برواياته لوحده في الدين إذا كان ثقةً في أمور قد تمسّ أصل باب القضاء والشهادات والدماء والحدود أحياناً ؟ ! بل قد اشترط كثير من فقهاء المسلمين « 1 » في الشاهد أن لا تكون له مصلحة وأن لا يكون له نصيب فيما يشهد به ، وإلا فلا تقبل شهادته ، مثل شهادة الشريك في المال المشترك ، أو شهادة السيّد لعبده المأذون ، أو شهادة الوصيّ فيما وصّي فيه ، مع أنّ الكثير جداً من الروايات الموجودة في كتب المسلمين يشملها هذا المنطق ، خاصّة روايات التاريخ وتفسير القرآن والعقائد والمناقب والمثالب ونحو ذلك ! هذا فضلًا عن شرط الإيمان بالمعنى الأخصّ عند فقهاء الإماميّة ، فهذا غريبٌ يحوي تهافتاً ومفارقة ، فلابدّ من اعتبار ذلك مزاجاً دينيّاً رادعاً عن السيرة العقلائية ولو ردعاً جزئيّاً ، الأمر الذي سيغيّر كثيراً من طرائق الاجتهاد ومناهج إثبات النصوص الحديثيّة ، وسيقترب غاية الاقتراب من مسلك الوثوق واليقين . ومن الطبيعي هنا أنّ من لم تثبت عنده تلك الأدلّة هناك هو - في الواقع - في غنى عن هذا البحث ، على خلاف من ثبت عنده دليل العدم ، لكن مع ذلك كانت طريقة العلماء البحث ولو على نظريّات غيرهم ، مما يدلّ على مدى استيعابهم وشموليّة متابعتهم للمواقف والنظريّات . ونحن بدورنا ثبت عندنا هناك وجود دليل قرآني على عدم حجيّة خبر الواحد الظنّي ، تؤيّده بعض المجموعات الحديثيّة ، إلى جانب شبهة إجماع عند المتقدّمين ، إلى جانب بعض التأثيرات لبعض الأدلّة العقليّة والعقلانيّة التي تقدّم الكلام عنها بالتفصيل ، وفي المقابل لم يثبت عندنا وجود دليل على حجيّة خبر الواحد ، فكذلك نحن في غنى عن هذا البحث ، لكن من الأنسب أيضاً التعرّض له ، لما له من أهميّة ، وهو يقوم على فرض تحقّق السيرة العقلائيّة الراسخة على العمل بالآحاد . وقد أجيب عن هذه الملاحظة بأجوبة عدّة ، بعضها دخل في تعقيد بعيد عن الروح

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الخوئي ، منهاج الصالحين 2 ، تكملة منهاج الصالحين : 23 .